سميح عاطف الزين
578
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بخولة بنت حكيم ، التي يثق بها ، إلى أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) لتنقل ما ارتآه بشأن ابنته . ودخلت خولة بيت أبي بكر ، لتلقاها زوجه أم رومان بالتأهيل والترحيب . فبادرتها هذه الزائرة الكريمة ، بعدما ألقت عليها سلام الإسلام ، بالقول : - ماذا أدخل اللّه عليكم من الخير والبركة يا أم رومان ؟ . قالت أم رومان : وما ذاك ؟ . قالت خولة : أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخطب له عائشة . . وأجابت أم رومان ، والفرحة تملأ كيانها : - ما أحبّ إليّ ذلك ! ووددت من كل قلبي أن يتم هذا الزواج . فهيا ارتاحي يا أختاه ، وسيعود أبو بكر سريعا إن شاء اللّه . وعندما حضر أبو بكر وأخبر بطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بهت قليلا ، ثم قال : - وهل تصلح ؟ . . إنها ابنة أخيه . . لم يقرر أبو بكر ما يفعل لعلّة في النفس . فقامت خولة تنقل مقالته إلى رسول اللّه ، فبعثها إليه ثانية لتقول له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول بأنك يا أبا بكر أخوه في الإسلام ، وأن ابنتك تصلح له . . ووقع الرجل في حيرة وحرج . . ذلك أن ابنته عائشة ، ومنذ صغرها كانت ذات مزايا معينة تغري بخطبتها : إذ كانت بيضاء ، تغطي وجهها حمرة ، وترتفع بهامة ممشوقة عاما تلو عام . ويزيد في حسنها شعر طويل ، تعتني وتفاخر به . .